الشيخ محمد باقر الإيرواني
122
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
على العمل بخبر الثقة وان لم يكن عادلا ، وهكذا المستفاد من الروايات « 1 » . وباتضاح هذا قد يقال : انه بناء عليه تقع المعارضة بين آية النبأ من جهة والسيرة والروايات من جهة أخرى ، إذ آية النبأ تقول ان خبر الفاسق ليس حجة سواء كان خبر ثقة أم لا ، بينما السيرة تقول : خبر الثقة حجة سواء كان عادلا أم لا . وهذه معارضة بنحو العموم والخصوص من وجه - وليست بنحو العموم والخصوص المطلق حتى يقال بالتخصيص - ومادة الاجتماع التي يتعارضان فيها هي خبر الثقة غير العادل الذي هو محل النزاع والخلاف « 2 » ، فالآية تقول ليس هو حجة ، والسيرة تقول هو حجة ، وبعد التعارض يتساقطان ونرجع إلى اصالة عدم حجيته ، فان الأصل فيما يشك في حجيته هو عدم الحجية كما تقدم ص 67 من الحلقة . هذا ويمكن دفع المعارضة بان مفاد آية النبأ موافق للسيرة وليس مخالفا لها ، فآية النبأ تدل على حجية خبر الثقة لا خبر العادل ، ووجه ذلك : ان آية النبأ وان عبرت بالفاسق وقالت إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إلّا انه يمكن القول بكون المراد من الفاسق هو غير الثقة لا غير العادل ، والقرينة على ذلك هي التعليل ، فان المستفاد منه ان خبر الفاسق انما يجب التبين عنه لاحتمال الوقوع في الجهالة اي السفاهة وهي الفعل غير العقلائي ، ومن الواضح ان الاخذ بالخبر انما يكون سفهيا فيما إذا كان ناقل الخبر غير ثقة اما إذا كان ثقة فلا يكون الاخذ به سفهيا وان لم يكن عادلا . 2 - انه لو فرضنا وجود خبر واجد لشرط الحجية - بان كان خبر ثقة أو
--> ( 1 ) من قبيل العمري وابنه ثقتان . ( 2 ) فان النزاع والخلاف انما هو في خبر الثقة فيما إذا لم يكن عادلا .